روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

80

عرائس البيان في حقائق القرآن

كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ، وقوله : فارِغاً من هلاك موسى لكن لم يكن فارغا من الشوق إلى لقاء موسى ؛ لأن شوق موسى وسيلة إلى شوق اللّه ، وكشف لقائه ، فلما قل صبرها في فراق موسى ثبّت اللّه قلبها بكشف جماله صرفا ، وذلك قوله سبحانه : لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) من المشاهدين جمالنا وجلالنا . قال ابن عطاء : أصبح فؤاد أم موسى فارغا عن الاهتمام بموسى لما أيقنت من ضمان اللّه لها فيه بقوله : إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ، إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي : تظهر ما أوحي إليها في السر من حفظ موسى ورده إليها ، ومنعه أيدي الظلمة عنه . قال فياض : الصدر معدن الآفة ، والقلب معدن الصحة ، والفؤاد برزخ بين الصدر والقلب ، والقلب معدن الأنوار . وقال جعفر الصادق : الصدر معدن التسليم ، والقلب معدن اليقين ، والفؤاد معدن النظر ، والصدر معدن السر ، والنفس مأوى كل حسنة سيئة . قال بعضهم : في قوله : لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لولا أن أيدناها بالتوفيق والصبر لأبدت ما في ضميرها من الوجد بولدها ، وافهم أن الصدر معدن نور الإسلام ، والقلب معدن نور الإيقان ، والفؤاد معدن نور العرفان ، والعقل معدن نور البرهان ، والنفس معدن القهر والامتحان ، والروح معدن الكشف والعيان ، والسر معدن لطائف البيان ، ذكرت ذلك بمفهوم خطاب الغيب موافقة لأئمتي وسادتي . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 12 إلى 13 ] وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ( 12 ) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) قوله تعالى : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ سقى اللّه روح موسى ألبان المعرفة من ثدي الوصلة ، حين أخرجنا من العدم بنور القدم ، وحرم عليها مراضع الأكوان والحدثان ، ومنعها من الاستئناس بغيره من العرش إلى الثرى ؛ لذلك أشار في القصة أَنْ أَرْضِعِيهِ ولولا رضاعه الأول لاشتغل بإتيان غير مرضعته ، فسقيه لبن المعرفة فطامه عن كل شيء سواه . قال بعضهم : إشارة إلى العارف ؛ فإنه لا يصلح لبساط القربة من لم يكن مرضعا برضاعة الأنس ، فمن كان رضيع مخالفة ، أو رضيع وحشة ، فإنه لا يصلح لبساط القربة ، ألا ترى الكليم لما كان فيه تدبير الخصوصية بالكلام كيف حرم عليه المراضع .